كتب: عبد الرحمن سيد
بعد
أسابيع ثقيلة من التصعيد العسكري والتوتر الذي خيم على المنطقة، تبدو الولايات المتحدة
وإيران اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى إعلان تفاهم سياسي واسع قد يغير خريطة المشهد
الإقليمي بالكامل.
فخلف
الأبواب المغلقة، كانت الاتصالات تتحرك بوتيرة متسارعة، والوساطات الإقليمية تنسج خيوط
اتفاق وصفته دوائر دبلوماسية بأنه “اللحظة الأقرب للسلام” منذ اندلاع المواجهة.
وفي مؤشر لافت على اقتراب الحسم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاق السلام مع طهران بات"شبه جاهز"، مؤكداً أن المباحثات دخلت مرحلتها الأخيرة تمهيداً لإعلان رسمي مرتقب خلال وقت قصير.
اتصالات ترامب بعدد من قادة المنطقة
ومن داخل المكتب البيضاوي، كشف ترامب عن سلسلة اتصالات مكثفة أجراها مع عدد من قادة المنطقة، شملت رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون من أبرز البنود التي يتضمنها الاتفاق المنتظر.
كما
أوضح ترامب أنه تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً الاتصال
بأنه “إيجابي للغاية”، في إشارة إلى وجود تنسيق متواصل بشأن ملامح المرحلة المقبلة.
ووفقاً
لمصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة “واشنطن تايمز”، فقد تم الانتهاء من الصياغة شبه النهائية
لمسودة اتفاق سلام شامل، على أن تُرفع إلى القيادتين الأميركية والإيرانية لاعتمادها
رسمياً قبل إعلانها خلال الساعات القادمة.
وتشير
التسريبات المتداولة إلى أن الاتفاق المرتقب يسعى لتحويل وقف إطلاق النار الهش، المستمر
منذ ستة أسابيع، إلى تسوية طويلة الأمد، مع فتح باب مفاوضات جديدة حول أكثر الملفات
تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الأميركية.
وفي
تطور وصف بالمفصلي، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار،
أن طهران وافقت بالفعل على مذكرة تفاهم تتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات،
بما فيها الساحة اللبنانية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي
عن إيران، والسماح بحرية الملاحة التجارية من دون فرض رسوم عبور.
البرنامج
النووي الإيراني
وبحسب
الصحيفة، فإن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي شكلت العقدة الأبرز
طوال جولات التفاوض، تم تأجيلها إلى مرحلة لاحقة تمتد ما بين 30 و60 يوماً، فيما يتضمن
الاتفاق أيضاً الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأكد المسؤولون الإيرانيون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن كلاً من باكستان وقطر لعبتا دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وصياغة ملامح الاتفاق النهائي.
وشارك
في بلورة هذا التفاهم عدد من الشخصيات البارزة من الجانبين، من بينهم نائب الرئيس الأميركي
جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،
إضافة إلى جاريد كوشنر، الذي عاد اسمه مجدداً إلى واجهة التحركات السياسية المرتبطة
بالشرق الأوسط.
وفي
طهران، تحدث المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن وجود “تقارب حقيقي”
مع واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، موضحاً أن العمل يجري حالياً على إطار تفاهم مكوّن
من 14 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب ومنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد جديد.
وكانت
باكستان قد برزت خلال الأسابيع الماضية كلاعب دبلوماسي مؤثر، بعدما قاد المشير عاصم
منير سلسلة لقاءات وتحركات بين العواصم المعنية، في محاولة لتقليص الفجوة بين الطرفين
ودفع المفاوضات نحو نقطة التقاء مشتركة.
ورغم
الأجواء الإيجابية التي بدأت تلوح في الأفق، فإن خيار المواجهة العسكرية لا يزال حاضراً
على الطاولة الأميركية فقد تحدثت وسائل إعلام أميركية عن استعدادات لعمليات محتملة
ضد إيران في حال انهيار المحادثات، بينما عقد ترامب اجتماعاً مع كبار مستشاري الأمن
القومي لمناقشة السيناريوهات المتاحة والتطورات الميدانية.
في
المقابل، رفع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سقف التحذيرات، متوعداً برد
"أشد قسوة" إذا عادت واشنطن إلى التصعيد العسكري، فيما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
على أن الولايات المتحدة “لن تتمكن من حسم هذا الصراع لصالحها”.
ومع
تضييق هوة الخلافات بين الجانبين، تبقى الأنظار معلقة بالساعات المقبلة، التي قد تحمل
الإعلان عن أول تفاهم واسع بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، أو تعيد المنطقة مجدداً
إلى دائرة التوتر المفتوح واحتمالات الانفجار.








